في الماضي كانت الأغذية المعلبة تقتصر على بعض المنتجات مثل عصير "الكمبوت" و"المربيات" ومعجون الطماطم, لكن أن تتحول فكرة تعليب الأغذية وحفظها إلى أن تصبح أسلوب حياة, فإن لذلك بالتأكيد مخاطره التي تتمثل في انتشارها الواسع وفرد مساحات كبيرة للإعلان عنها بصورة جذابة تصور للناس أنها أفضل وأصح من الفاكهة أو الخضراوات أو اللحوم العادية وغير المحفوظة, وتتنوع بتنوع المنتج الذي يخاطب كل الأعمار,في هذه السطور نناقش المخاطر التي قد تسببها هذه الأغذية المعلبة.
الأغذية المعلبة تفقد الكثير من قيمتها الغذائية بسبب تعرضها إلى الحرارة المرتفعة التي تستخدم في عملية التعقيم, ما يتسبب في هدر قيمتها الغذائية من البروتينات التي تتحلل مع تعرضها للحرارة المرتفعة إلى "ببتيدات" متعددة منها الثنائية ومنها الثلاثية, فضلاً عن التأثير السلبي الذي يقع على بروتينات اللحوم, حيث ترتفع نسبة "الأمونيا" فيها, كذلك تحدث تغيرات كيميائية معقدة للبروتينات المسؤولة عن الطعم والنكهة. كما يتحول "الجلايكوجين" في المواد الغذائية بالحرارة الزائدة إلى جلاتين, وتنخفض قيمة الفيتامينات الغذائية من 40 في المئة الى 70 في المئة في الأغذية المعلبة, خصوصًا فيتامينات (أ) و(ج) و"الثيامين" و"الرايبوفلافين".
ثمة أعراض وأمراض متعددة تصيب الجهاز الهضمي من جراء تناول الأغذية المعلبة, مثل حدوث قرح والتهابات متكررة بالفم والحلق, وقد يحدث قروح بالمعدة والاثنى عشر, وبعض الآلام وانتفاخ بالبطن وعسر الهضم, كما قد يحدث إسهال أو إمساك نتيجة سوء الهضم أو التسمم الغذائي أو النزلات المعوية, مع ارتفاع بإنزيمات الكبد وتضخم به, وقد يصاب بداء التشمع الكبدي أو الفشل, كما أنه يكون عرضة للإصابة بسرطان المعدة والكبد والقولون.
وهناك أمراض تسمم تنتج عن تناول الأغذية المحفوظة أو المعلبة وهي الأكثر شيوعًا, وتتصل بالجهاز الهضمي فيما يتعلق بالأعراض, حيث تحدث نتيجة وجود عيوب خلال مراحل التحضير أو التصنيع أو التعليب أو حتى في خلال فترة التعقيم وما يليها, ويعتبر التسمم الناتج عن الجرثومات وما يسمى بال¯"التسمم الجرثومي" من أخطر وأهم أنواع التسمم الغذائي, وأشهرها وأهمها التسمم ببكتيريا "المطثيات الوشيقية", و"السالمونيللا" وبكتيريا "المكورات العنقودية الذهبية, و"العصيات الشمعية", وتفرز هذه الأنواع جميعها سمومًا داخل المواد الغذائية المعلبة ما يتسبب في أضرار وخيمة على الصحة, خصوصًا أن هذه السموم تتمتع بالقدرة على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة التي تتعرض لها خلال فترة التعقيم. وتظهر أعراض التسمم عادة خلال ساعة إلى 36 ساعة من تناول المادة الغذائية الملوثة بها, وتختلف باختلاف المسبب المرضي, وتكون الأعراض السريرية مثل التقيؤ, الإسهال, الصداع, واحتمال حدوث جفاف في الجسم ولاسيما لدى الأطفال والشيوخ, وكذلك ارتفاع في درجة حرارة الجسم. كما أن سموم "المطثيات الوشيقية" تتسبب في تعطيل الجهاز العصبي المركزي ما يؤدي إلى الوفاة لحدوث شلل في عضلات التنفس, فيكفي ملليغرام واحد فقط لقتل ستة عشر ألف شخص.
وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن هناك أنواعاً كثيرة من المواد الحافظة التي تضاف للمواد الغذائية المعلبة لها تأثير خطر على صحة الإنسان مثل السرطان وتضخم الكبد والفشل الكلوي والفشل الكبدي وارتفاع ببعض الأملاح مثل البوتاسيوم الذي يمثل خطورة على مرضى الكبد والكلى, كما أن بدائل السكريات الصناعية التي تستخدم في بعض المشروبات الغازية وفي الأغذية المعلبة تسبب أعراضا سريرية على الإنسان مثل الصداع والغثيان ودوار الرأس. كما تسبب حالة الربو وأحيانا الموت بسبب الإصابة بفرط الصدمة.
كما تسبب خللا في عملية امتصاص مادة الكالسيوم من الجسم خصوصا في الأطفال, الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض خلخلة العظام كما يؤدي إلى سقوط الشعر وجحوظ العينين, كما يتسبب البعض في تكسير خلايا الجسم والدماغ والتأثير سلبيًا على النمو لدى الأطفال.
كما تسبب خللا في عملية امتصاص مادة الكالسيوم من الجسم خصوصا في الأطفال, الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض خلخلة العظام كما يؤدي إلى سقوط الشعر وجحوظ العينين, كما يتسبب البعض في تكسير خلايا الجسم والدماغ والتأثير سلبيًا على النمو لدى الأطفال.
ويوصي الدكتور عماد مجاهد بزيادة الوعي لدى الناس بأضرار تلك المواد ومقدار الأمان منها والكميات المسموح بتناولها, كما يوصي بتناول الأغذية الطبيعية والابتعاد عن الأغذية المعلبة قدر الإمكان.
مخاطر صحية
أكد الدكتور عادل شاهين, صيدلي, وعضو مجلس إدارة جمعية (حماة المستقبل), أن بعض المعلبات يحتوي على مواد للحفاظ على جودة الطعام ولحمايته من الملوثات, وهي مواد في الغالب تكون صناعية وليست طبيعية. مثل المواد المانعة للتأكسد التي تحتوي على الزيوت والشحوم كأكسيد الكبريت وهي الأكثر ضرراً على المصابين بالربو, حيث أثبتت الدراسات أن نحو 50 في المئة من المصابين بالربو قد يتعرضون لنوبات حادة عند الإكثار من تناول أطعمة معلبة ما دفع الدول لمنع استعمال المواد الكبريتية المانعة للتأكسد في حفظ الفواكه والخضار الطازجة.
أما مادة نيترات الصوديوم فإنها تستخدم كمثبت للألوان ومادة حافظة للحوم والأسماك.
وهذه المادة تستخدم في بعض الأدوية الموسعة للقصبات وموسعة للأوعية ومضاد الانقباض للأمعاء, وتمنع نمو الجراثيم في اللحوم المعلبة والأسماك المعلبة بالإضافة إلى حفاظها على لون اللحم ولها كود معين على المعلبات يعرف بـ"E250" فإذا شاهدت هذا الرقم على المعلب دون ذكر للنيترات الصوديوم فهذا الرقم يعني وجود نيترات الصوديوم, والخبازون وحافظو الأطعمة يدعون هذا المركب بـ"الملح البينك سالت" وقد ارتبطت سمعته السيئة بأنه قد يكون مسببا رئيسيا للسرطان. والإسبرتام الذي يستخدم محل السكر في المعلبات يؤدي إلى أضرار صحية جسيمة ويسمى القاتل الصامت فهو مسبب لمرض داء تصلب الأنسجة المضاعف والتشنجات, كما أن الأغذية المعلبة قد تحتوي على مادة حمضية لحفظ المواد الغذائية من العفن وهي تسبب التهابات حادة أو مزمنة في المعدة وتؤدي إلى الإصابة بقرحة المعدة.
هذه المعلبات قليلة الألياف وتحتوي على سعرات حرارية كبيرة وهذا يسبب الإصابة بسرطان القولون والمستقيم كما انها تحتوي سعرات حرارية عالية في كمية صغيرة من المأكولات ما يساعد على تناول كميات كبيرة منها ويؤدي بالتالي إلى السمنة بكل مضاعفتها مثل الإصابة بمرض السكر والقلب والأوعية الدموية. وقد تؤدي إلى تكوين الحصوات في المرارة كما تسبب الإمساك المزمن.
الزرنخة.. والأكسدة
تشير الدكتورة أمل مسعود, الباحثة المساعدة بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بالمركز القومي للبحوث, إلى أن الكثير من الأطفال يحبون تناول الكثير من المنتجات المعلبة التي تباع في معظم المحلات, حيث تلعب أشكالها وطرق الإعلان عنها دوراً كبيراً في تعلق الأطفال بها والإقبال عليها غير عابئين بما قد تسببه لهم من أضرار, فضلاً عن الإرهاق الزائد لميزانية الأسرة.
وتضيف: تؤكد الأبحاث والدراسات احتمال تعرض هذه المنتجات للتلف بصورة يومية أثناء عمليات النقل, حيث تخرج بعض المنتجات مبردة أو حسب درجة الحرارة المفروض أن يتم التخزين عليها, ثم يتم نقلها بواسطة سيارات قد لا تكون ذات مواصفات سليمة فتتعرض إلى أشعة الشمس, ثم منها إلى المحلات التي تقوم بدورها بعرض هذه المنتجات للبيع في حرارة الجو العادية - المتغيرة - ما قد يعرضها إلى حدوث بعض التفاعلات داخل عبوتها مثل "الزرنخة" أو "الأكسدة" فيكون من يتناولها أكثر عرضة للإصابة ببعض الأورام السرطانية ولاسيما مع مواد قد تحتوي عليها منتجات معينة.
وعلى سبيل المثال فإن تناول المعلبات التي تحتوي على نسب كبيرة من عنصر "النيتروجين", بالإضافة إلى المواد الحافظة, وبصورة مستمرة قد تؤدي إلى سرطان المريء, كما أن الفاكهة المجففة والبطاطا سريعة القلي والمشروبات الغذائية قد تحتوي على مواد حافظة تعمل على انتشار ما يعرف بـ"البكتيريا الكبريتية" لأنها تجد الوسط الذي تعيش وتنمو فيه, حيث تتغذى على المواد الكبريتية الموجودة في الكثير من الأطعمة الجاهزة, وتؤثر هذه البكتيريا على المعدة.
هذه المواد البروتينية الحيوانية والأطعمة الجاهزة المليئة بالدهون تشكل البيئة المناسبة لهذه البكتيريا فتمنحها القدرة على التغلب على البكتيريا الحميدة التي تعمل على هضم الطعام داخل الأمعاء, ولذلك أثر كبير إذ تتسبب في حدوث أمراض مثل التهاب القولون والسرطان, كما تزيد هذه البكتيريا من حدة الالتهابات في الأمعاء لأنها تعوق عمل خلايا القولون في أكسدة أحد الأحماض الأمينية المهمة "بوتيريت" الذي يعد الغذاء الرئيسي لخلايا القولون, لذا فإن الخبراء المتخصصين ينصحون بالابتعاد عن الأطعمة المعلبة قدر الإمكان.